تكملة
-كان(محمد اسماعيل خان) يأخذ(800) ريال فى الشهر مقابل عمله كعامل فى الصيدلية
ولك أن تتخيل كيف يعيش بهم(انسان) فى السعودية
وعلمت أن هناك من يأخذ اقل منه راتبا
مثل عمال البلدية وأغلبهم(بنغال)
ممكن تكون رواتبهم(500) ريال يعيشون بها طول الشهر
صحيح أن الريال الواحد يساوى عندهم الكثير من عملتهم المحلية
ولكن الحياة فى السعودية ليست بهذا الرخص
ولذلك كان(بند الاتصالات) عند اسماعيل يقتصر على(كلام أهله) مرة واحدة فقط بالشهر
والغريب أننى عندما عرفته كان فى السنة الثالثة على التوالى بلا انقطاع فى غربته
وعلمت أنه لن ينزل اجازة الا بعد مرور(4) سنوات من غربته
غربته التى لم يحقق فيها شيئا يذكر
وان كان استمر يبحث عن دواء يعالج هشاشة العظام وعرجه ليل نهار
.......
ومرة كنا عصراأنا وهو بالصيدلية
والجو حار شديد كالمعتاد
وجاء زميل له يمضى مسرعا
وينادى على(اسماعيل)بأن له تليفون من الهند
وانزعج الفتى وبان عليه القلق الشديد
وبعدأن جاء الى الصيدلية
سألته(خير يا اسماعيل) طمنى
فقال بحزن مكتوم ودموع محبوسة
(اخو فى موت اليوم)
(انا لله وانا اليه راجعون)
وواسيته وحاولت أن اهدىء من روعه
وهو يقول(اخو كبير مش اشوفه خلاص)
طبعا هذه الأحداث تكون اصعب على النفس فى الغربة
لأنها غربة واحيانا تكون صعبة ......
كان عندى علم بأن اخوه الذى يكبره بعدة اعوام
قد مرض فجأة ولكن لا أعلم حقيقة مرضه
وعندما مات أخوه وهو بالغربة
كان بلقى له عدة شهور ليكمل الأعوام الأربعة
التى غاب فيها عن أهله
وبالتالى فأن الكفيل اكتفى بمواساته على الطاير
وهذا طبع الكثير من اخواننا فى السعودية
حتى مع ذويهم اذا فقدوهم ورحلوا عنهم
يقولون مثلا(الشيبة مات) والحزن لا يبدو كثيرا
المهم أن الكفيل لم يعزم عليه حتى(عزومة مراكبية) كما يقولون
بأن يذهب الى الهند يتلقى العزاء فى اخيه
ويلقى عليه نظرة الوداع
(مصلحة العمل اهم شىء)
وهو منطق سعودى
......
اعطى الكفيل اجازة مدتها(يوم واحد) لأسماعيل
لكى يتلقى العزاء فى اخيه من معارفه الموجودين بالسعودية
وكان واجبا على بعد انتهاء دوامى أن أذهب الى سكنه البعيد حوالى(3) كيلو عن الصيدلية بعد انتهاء الدوام
وبالفعل ذهبت الى سكنه لأول واخر مرة
فوجدت عنده بعض الهنود يواسونه
وكان غرفة صغيرة فى دور ارضى
يجلسون على الأرض فى منظر بئيس
لا يوجد أى شىء فى الغرفة بخلاف السجاد الذى يجلسون عليه
واسيته فى مصابه ثم انطلقت الى سكنى
احمد الله على سكنى الذى اعيش فيه
وادعو الله أن يصبر(اسماعيل)
وفعلا مكث(اسماعيل) بعدها شهورا فى السعودية
اغلبها كان شاردا
الى أن سافرالى بلده الهند
بعد غياب استمر(4) سنوات كاملة
ومن يومها لم اره
الحلقة القادمة
(تدرى شسمه)